أرباح دكان ام أرباح مؤسسة؟ عصمت الموسوي:
انتابتني صباح اليوم نوبة من الضحك وانا اقرأ
في تفاصيل تقرير محاسبي لخبير منتدب من قبل المحكمة الكبرى المدنية للفصل في قضية تجارية
أقامها مساهمون على شركتهم، لماذا ضحكت؟ لان المؤسسة المذكورة ذكرت في بياناتها
انها حققت ربحا يقارب ال6 مليون دينار فقط على مدى ثلاثة عقود! اقل من 6 ملايين دينار ربحا لمؤسسة تجارية كبيرة تشغل
حيزا كبيرا في فضاء هذا الوطن ،مؤسسة يحسبها الرائي من بعيد صرحا من صروح القطاع
الخاص الناجح والذي قدمت له الدولة كل الدعم من قرض وارض ومقر بالمجان لتمكينه من
النمو والتطور والمساهمة في دفع عجلة الاقتصاد ،6 ملايين دينار هو كل أرباحها ،وبحسبة
بسيطة سنجد ان دكانا صغيرا في احد احياءنا المتوارية يحقق ربحا سنويا يفوق هذا
الرقم الهزيل ،وفي التقرير نقرأ ان إيرادات المؤسسة واجمالي الربح تنخفض عاما بعد
عام، ولكن بالمقابل نجد ارتفاعا في المصروفات الإدارية والتشغيلية تحت إدارة ورقابة
مجلس إدارة غير قادر على كبح معدل الخسائر ،بل ويمنح نفسه المكافآت السنوية والرواتب
العالية غير المتكافئة مع وضع المؤسسة المتردي ،وفوق كل تلك الخسائر والارباح التي
تقترب من النكتة، فإن المؤسسة استعانت بخبرة استشارية كلفت المؤسسة مبلغا ضخما دون
ادنى فائدة ،والمعروف ان مؤسسات الاستشارة يستعان بها مرة واحدة وبمبلغ مقطوع لتعديل
حال المؤسسة ووضعها على سكة الأرباح والنجاح والتنافسية ،اوالى ان تنهض المؤسسة من
كبوتها وتعالج قصورها ونقاط ضعفها ،فيقال للمستشار شكرا ،ومع السلامة ،اذ لا يوجد في
الأعراف التجارية شيء اسمه استشارة شهرية دائمة ومفتوحة وغير منقطعة ، خصوصا وان
هذه الاستشارات لم تنعكس إيجابا على المؤسسة ولم تحق لها الربحية ، ثم وهذا هو الأهم
ليس يعرف ماهية هذه الاستشارات ولا تفاصيلها ،فالعقد المبرم بين مجلس الإدارة والخبير
الاستشاري هو اشبه بالعقد السري المبهم غير الواضح وغير المفصل وغير الدقيق وغير المحدد
بزمن، ولولا تعيين الخبير لما ظهر الى العلن، كما انه عقد غير معلوم بالنسبة للمساهمين
ولم يرد يوما في أي محضر من محاضر المؤسسة ،وبينما لا تحقق المؤسسة الا ربحا سنويا
هزيلا ( يذهب لسداد الديون ) نجد ان مبالغ الاستشارة السنوي هو ثلاثة اضعاف هذا الرقم
ولمن ؟ لمؤسسة تخسر ولا تربح، ويجري العمل الحثيث الى جرها الى حافة الإفلاس بالتدليس
ربما، واجبار المساهمين على الخلع القسري واسدال الستار على مسرحية هزلية حدثت في
احدى مؤسسات القطاع الخاص، مسرحية لا تتضمن ذكاء ولا حبكة ولا ابداعا، بل تآمرا وفسادا
شاهرا ظاهرا
كلمة أخيرة:
كل وضوح جميل، عدا وضوح الفساد، فهو قبيح.
تعليقات
إرسال تعليق