الوزير الفاسد
الوزير الفاسد / عصمت الموسوي
نشرت الصحافة اليوم حكاية جديدة لوزير سابق قدم
شيكا مقابل سلفة ب50 الف دينار ثم تبين انه بلا رصيد ، الشيكات بلا رصيد مثلها مثل
جرائم الفساد الأخرى، لكن حين يقدم عليها وزير راهن او سابق تصبح خبرا كبيرا يستحق
تصدر الصفحة الأولى ، بل ان دفنه في الصفحات الداخلية هو تستر آخر على الفساد او
مدارة له او تواطئا معه ، ذلك ان فساد أصحاب المناصب العليا في الدولة سواء كانوا
وزراء او مدراء او مستشارين تشي بجرم اكبر ، فعل كهذا يكشف عن خيانة للمنصب وخيانة
للقسم الذي اقسم عليه الوزير وخيانة للأمانة التي أوكلت اليه وخيانة للوطن برمته .
وفي ثنايا الخبر نجد ان رجل الاعمال المغدور
قد وثق بالوزير اعتمادا على الصداقة الطيبة التي تربطهما لكن حين رأى المماطلة
والتسويف سارع الى الإبلاغ عن الواقعة لدى إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية والامن
الاقتصادي والالكتروني ،وهذه الإدارة المهمة هي تفعيل لاتفاقية مكافحة الفساد التي
وقعت عليها مملكة البحرين للقضاء على أوجه الفساد وتطوير الحكم الوقائي واتخاذ
التدابير اللازمة للكشف عن جرائم الفساد والحد منها ، وللإدارة المذكورة رؤية
ورسالة واهداف وموقع الكتروني جميل ومحدث باستمرار ،كما تتضمن خطا ساخنا ( نزاهة
992 ) واستمارة الكترونية للتبليغ عن حالات الفساد وتضمينها المعلومات والمستندات ،
ويبين الخط البياني للبلاغات التي تلقتها الإدارة زيادة نمو الوعي بالفساد اذ ارتفع
من 58 بلاغا في 2013 الى 657 بلاغا في 2015 ما يشي بزيادة وعي المواطنين وبارتفاع
جرأتهم للإبلاغ عنه والاهم خلق بيئة رادعة للفاسدين
الفساد يبدأ ببذرة صغيرة تنمو في الجو الملائم
وفي غياب عيون الرقابة كما في قصة " خبيصة الفساد " حيث التهم الصبي ربع
الطبق ثم نصفه ثم ثلاثة ارباعه ثم ربعه الأخير، وهي حكاية ذات مدلولات عميقة
لنفسية الفاسد التي تستمرأ فعل الفساد وترى فيه متعة ونشوة وانتصارا ودحرا وهزيمة
لضحاياه وأبناء وطنه وشركاءه، لكن أي انجاز يحققه وزير فاسد؟ واي تاريخ يريد ان يسطر؟
واي سيرة سيرويها للأجيال المقبلة، واي نموذج سيترك لا بناءه وللأخرين؟ ان الفاسد
حسبه ان يظل صامتا متوجسا خائفا سجانا وحارسا لفساده وسرقاته وتجاوزاته واخلاله
بالقانون ومتحسبا لقادم الأيام، فالوقت لا يصب ابدا في صالح الفساد، وفي قصة "
خبيصة الفساد " عبرة ودلالة.
تعليقات
إرسال تعليق