مدرسة علي سيار : عصمت الموسوي
رحل علي سيار امس الثلاثاء، والثلاثاء لو
تعلمون يوم اثير وغير عادي في حياة علي سيار ومن عمل معه ومن زامله ، ففي يوم
الثلاثاء من شهر سبتمبر عام 1969 صدر العدد الأول من الصحيفة واستمرت في الصدور كل
ثلاثاء رغم العثرات والتحديات والتوقف وإعادة الصدور الى ان التحقت بصحيفة الأيام عام2000
لفترة زمنية ثم توقفت تماما
تتلمذت على يد الأستاذ علي سيار لمدة عام
ونصف ، كنت قد قرأت اعلانا للمجلة " نحن نبحث عن صحفيين " في صيف 1982 بعد
تخرجي مباشرة ، راسلت الصحيفة وتلقيت
اتصالا هاتفيا من علي سيار نفسه ، قابلته عصرا وبدأت العمل مباشرة في نفس اليوم ، كانت
المجلة في امس الحاجة الى صحفيين بحرينيين اذ كان يعمل بها في ذلك الوقت صحفيين
مصريين وسودانيين ، وسوف اتناول في مقالات مقبلة تجربة العمل في مجلة صدى الأسبوع الا
انني سأتحدث اليوم عن يوم الثلاثاء في حياة علي سيار ، ففي هذا اليوم يصدر العدد ،
يستيقظ علي سيار باكرا كعادته كل صباح ، لكنه في يوم الثلاثاء يلتقط المجلة ويعمل
فيها تصحيحا وبالقلم الأحمر متناولا كل المادة الصحفية من الغلاف الى الغلاف ، يكتب
معلقا " هنا جملة ركيكة ، من الذي نشر هذا الخبر الناقص ؟ ما هذا العنوان الهزيل،
اين بقية التحقيق ؟ إضافة الى التعديل الذي ينال الأخطاء اللغوية والمطبعية والإخراج
وغيره ، وكنا نحن الصحفيين ننتظر هذا اليوم على وجل ،نجلس في مكتبه كتلاميذ
المدرسة لكي ننال حصتنا من التقريع والتوبيخ وتلقي الدروس في أصول الصحافة
والكتابة ، كان شعارنا " يوم الثلاثاء يكرم الصحفي او يهان " حين يهدأ قليلا يرمي المجلة جانبا مختتما ،العدد
لم يعجبني وأريد عددا افضل للأسبوع القادم ، قليلة هي المرات التي ابدى فيها علي سيار
استحسانا ورضا عن المجلة ، كان طموحه اكبر من إمكانيات المجلة المادية ومن الظروف
السياسية والأمنية التي تعمل في ظلها ، بعد وجبة النقد الصارم الذي يوجهه لنا
جميعا صباح الثلاثاء يبدأ الحديث والاستعداد والتحضير للعدد المقبل ، نعود الى
مكاتبنا ونتبادل العدد بيننا ،نرصد اخطاءنا ونجتهد لتجنب سهام نقده الدائم ونتعلم
في كل عدد شيئا جديدا ، كان علي سيار صحفيا متابعا لا تفوته شاردة ولا واردة ،ينقل
الينا ما يدور في بلدنا وما حولنا ، ولقد تعلم مع الزمن والتجارب التي اختبرها
الحدود المسموح بها صحفيا لكنه يحاول في كل عدد القفز على الحدود ، وكانت قسوة علي
سيار على الصحفيين ناجمة مما يراه قسوة الزمن عليه وعلى مجلته بعد مرحلة حل المجلس
الوطني وخضوع الصحافة لقانون امن الدولة وقانون الصحافة والمطبوعات الصارمين ، كانت
صدى الأسبوع في تلك الفترة الزمنية قد غادرت عصرها الذهبي ولكن علي سيار ظل متمسكا
باستعادته ، وعندما كان لصدى الأسبوع "شنة ورنة " ودورا فاعلا ومؤثرا في
مجريات الحياة السياسية في البحرين ، في احد الاعداد تحلقنا حول استاذنا علي سيار
وضحكنا ، انها ربما المرة الأولى التي نضحك فيها جميعا يوم صدور العدد الجديد ويضحك
علي سيار ويبدي اعجابه بالمجلة ، ويمرر علينا العدد المصحح بقلمه الأحمر المعتاد
ولكن بكلمات من الاطراء والرضا والاعجاب ، ويمر يوم الثلاثاء بردا وسلاما علينا
جميعا ، لماذا ؟ تلك قصة سأرويها في مقال الغد ....
تعليقات
إرسال تعليق