آمن بالله وبالعلم، وكفر بكل ما يعيق مسيرة التقدم:
عصمت الموسوي
لم تعرف البحرين رجلا تصدى بشجاعة وصراحة
ووضوح للتطرف والتعصب الديني والمذهبي ك جاسم مراد، وقد واجه جاسم كل دعاة هذا
النهج اثناء ممارسته للعمل السياسي والبرلماني والخيري والتجاري ،كما قرأ واستمع
الى اطروحاتهم من خلال الندوات والصحافة وقد احتك بهم وجرب العمل معهم وحاورهم وفند
حججهم بالمنطق وبلغة العصر غير خائف ولا متردد " ان لم نفعل ذلك فسوف يكتسحون
وينشرون فكرهم ويقيمون دولتهم في النهاية كما فعلت طالبان وداعش " لذا عاب
جاسم على المثقفين العلمانيين والليبراليين خوفهم من مواجهة جماعات الإسلام
السياسي بسبب لغتهم "المتعالية " التي لا تصل الى الناس العاديين.
تقوم أفكار جاسم على رؤية عصرية للدين
الإسلامي الذي أصيب بالنكبة - حسب جاسم - يوم اغلق باب الاجتهاد وقيل لامة الإسلام،
حذار من التفكير واستخدام عقولكم الفردية، فقد فكر واجتهد قبلكم الاقدمون السالفون،
فاحتكروا الحقيقة الدينية والحياتية ،مع ان الدين ليس حكرا على احد ، ثم جاءت
مناهج الحفظ والتلقين فأنتجت بشرا يخافون من التفكير خارج الصندوق المعد لهم سلفا
في كل تفاصيل الحياة ،وقال دوما ان الدين جرى توظيفه بشكل مخادع من قبل الاستعمار
والاستبداد السياسي في كل الأرض العربية لإعمال الفتن والتفرقة واحكام السيطرة على
مقدرات الشعوب والحيلولة دون التوحد ونيل الحقوق السياسية ،عارض جاسم قيام الاحزاب
والجمعيات على أسس دينية ومذهبية ورأى انها مدخل للطأفنة وتشظي التوجهات الوطنية ،"الدين
مقدس وثابت واحكامه مطلقة ، والسياسة دنيوية متحركة تقوم على الخبث والمناورة
والكذب"
قرأ جاسم لمفكري النهضة الإسلامية والتجديد
الإسلامي منذ مطلع شبابه، سافر واقام في الهند وباكستان، امتهن التجارة واتصل بشعوب
العالم فتفتح وعيه وغادر العزلة الفكرية والانغلاق الديني والأيدولوجي، ورأى الطقوس
والأديان والمذاهب المتنوعة في رحلاته المختلفة واختبر معنى الاختلاف من خلال
أصحابه وعماله وشركاء عمله الأجانب من مسيحيين وسيك وهندوس، وقال ان امة لا تقبل
المختلفين دينيا او سياسيا او اجتماعيا هي امة تائهة في مسار الحضارة ومحكوم عليها
بالفشل والفناء.
" من استيسر فقد استبصر " كما نقول
في امثالنا ، وقد اتيحت ل جاسم ما لم يتح لغيره من عناصر ساهمت في بناء هذه
الشخصية البحرينية المتفردة ،حيث توفر على المال معطوفا على موهبة تجارية تعشق
المغامرة والتغيير والسفر والتجوال الفكري ، وتكره بلادة التفكير والجمود ،فإذا
اضفنا اليها الجرأة والمبادأة والانحياز للمنطق العقلي، وجدنا انفسنا امام
شخصية قد نختلف معها، لكن لا نملك الا ان نحترمها ونكبُر شجاعتها وجرأتها في قول
ما لم نستطع قوله ، جاء في احد مقالاته : "ان فرصتنا للحاق بالعالم المتقدم هي
في ان نطَور اتصالنا بجميع بلاد العالم وننهل من العلوم المتيسرة ونضيف عليها
لصالحنا وصالح العالم ونفتخر برجال العلم والعلماء ونيَسر لهم سبل العيش ونجلهم
ونقتدي بهم لانهم نبراس البشرية واسباب تطورها "
لم يكن جاسم ضد الدين يوما، بل انتصر دوما
للدين المتطور المواكب للزمن المستجيب للاحتياجات المتغيرة والمتحولة للإنسان ،
آمن بالعلم وكفر بكل ما يعيق التطور البشري في شتى المجالات، في عز ازماته الصحية
ظل جاسم يردد : لولا التطور الطبي لكنت ميتا منذ زمن طويل".
انتقد الطقوس والممارسات غير الحضارية التي
لا تحترم حق الاخرين في الوجود والعيش بهدوء وسلام، رد على منتقديه ووسمه
بالعلمانية الكافرة بالقول: ان كان مصطلح العلمانية متأتيا من العلم فأنني افخر
بانتسابي الى اهل العلم والتحرر.
حين بزغ نجم داعش وخرجت الى العلن اطروحات ما
سمي بدولة الخلافة الإسلامية والتي شاهد العالم ممارساتها وفظائعها، والذبح والحرق
والسبي والقتل وقطع الرؤوس وتحطيم الاثار التاريخية، كتب جاسم مقالا قال فيه: كل
" متأسلم " متعصب ينطوي على فكر داعشي، واغلب عناصر وأحزاب الإسلام
السياسي في كل الأرض العربية والإسلامية مدعوون للتبرؤ من فكر داعش وتبني أفكار
الإسلام العصري الحداثي الذي ينهض على الدولة المدنية العصرية والديموقراطية والمشاركة
والتعددية وقبول الاختلاف.
تعليقات
إرسال تعليق