توظيف اغتيال شيرين ابو عاقلة: عصمت الموسوي

لم يكن حال الصحافة العربية طيبا وباعثا على الامل عشية اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين ابو عاقلة في الارض المحتلة على يد قوات الجيش الاسرائيلي المحتل في 11 مايو المنصرم اثناء تغطيتها اقتحام الجيش لمخيم جنين ، فقد احتفل العالم قبلها بيوم الصحافة العالمي (الثالث من مايو) مسجلا انحدارا كبيرا في مستوى الحريات الصحفية عربيا،وجاء تصنيف اغلب الدول العربية في مراتب متدنية جدا،ذلك ان اغلب هذه الدول  تخضع لقوانين صحفية صارمة ومقيدة لحرية التعبير وتتضمن السجن والغرامات الكبيرة ،وهي قوانين وتشريعات من شأنها بث الخوف وشل الاقلام الصحفية عن القيام بدورها المنوط بها في كشف اوجه الاختلالات الادارية والمالية والفساد وغيره

ان مقتل الصحفية شيرين جرى استثماره جيدا في الارض المحتلة وفي العالم كله عبر الصور وافلام الفيديو التي وثقت تلك اللحظات الرهيبة لمقتلها ثم الاعتداء على جنازتها لاحقا في عمل احمق لا يقدم عليه الا الاغبياء والمستهترين وغير المكترثين بالادانات  الدولية التي حصدها هذا الفعل وحفرت عميقا في وجدان العالم واحدثت صدمة وغضبا عارما ، واوضحت جانبا واحدا من عشرات الممارسات اليومية التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي في مواجهة المدنيين العزل والاستيلاء على اراضيهم وهدم منازلهم واقتلاع اشجارهم وتهديد مصدر رزقهم ، ولم تكن الرصاصة التي اصابت شيرين عشوائية بل متعمدة ومقصودة ويقف خلفها جندي تلقى الاوامر من رتب اعلى بهدف قتل الكلمة ومنع التغطية التي تفضح الاحتلال وهمجيته وانعدام رغبته في السلام، وقد وثق الفسطينيون عشرات الاصابات المقصودة لصدور الصحفيين الفلسطينين على مدى سنوات وفي ظل ما سمي باتفاقيات السلام، لكن شيرين انتصرت بهذه الرصاصة القاتلة وانتصرت معها القضية الفلسطنينة وحلقت عاليا والتف حولها العالم مجددا ،ونتمنى ان يكون هذا الاغتيال دافعا لانهاء الانقسام الفلسطيني والتوحد خلف راية واحدة ووقف وتجميد كل اتفاقيات التطبيع مع العدو الاسرائيلي عربيا ،والواقع ان هذا التطبيع لم يحقق شيئا في مسار السلام المنشود لا قبل السلام المصري والاردني ولا بعد السلام الخليجي ،بل انه منح اسرائيل الراحة والاطمئنان وعمَق الخلاف وعدم الثقة بين الشعوب العربية وحكامها ، ذلك ان الشعوب العربية ترفض التطبيع وتمقته ،فقد تربت وترعرت ونمى وعيها السياسي على عدالة القضية الفلسطينية وانسانيتها ، وهاهي الايام تثبت خطأ التطبيع مع هذا الكيان الغاصب المحتل الذي يقتل النساء والاطفال والشيوخ ويغتال الصحافة بدم بارد ،انه احتلال جدير بالادانة وليس منحه مكافآت التطبيع ، ان دم الشهيدة شيرين ابو عاقلة يجب ان يحررنا من اوهام ما يسمى بالسلام مع اسرائيل ، ويجب ان يكون دافعا لنا في العالم العربي كله لسن 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة