لا نملك سوى بحرا واحدا

مدن بحرية جديدة ،، لمن ؟ عصمت الموسوي

لماذا يجنح الناس الى التشكيك او الرفض المطلق لاغلب ما تطرحه الدولة من مشاريع تنموية حكومية ؟ اهو النزوع الدائم والمعتاد والتقليدي للاعتراض ؟ ام ان ذلك نابع من  احساسهم ان تلك المشاريع لن تصب في خزينة الدولة بل سوف تستنزف الخزينة ولن ينتفع منها الا قلة قليلة على حساب المصلحة العامة ، على سبيل المثال لا الحصر الم يرفض الناس مشاريع الخصحصة وخصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والاسكان والنظافة التي فرضت فرضا فوقيا دون نقاش ؟ الم يشككوا في صحة الاستكشافات النفطية الكبرى التي رافق اطلاقها الكثير من الزخم والوعود ثم سرعان ما تلاشت، الا يزال الناس ينتظرون المن والسلوى من مشروع الفورملا الباهض الكلفة على خزينة الدولة بعد 18 سنة من انطلاقه ؟ اليس من المفترض ان تقوم مؤسسات الدولة التشريعية والبلدية وكذلك المجالس المتخصصة البيئية والاقتصادية بدور الوسيط بين الحكومة وعامة الشعب لتبيان صحة وجدوى تلك المشاريع وايجابياتها وسلبياتها قبل اقرارها وتطرح للنقاش العام المستفيض في الصحافة ووسائل الاعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة وعبر المؤتمرات الكبرى مفسحة المجال لتداولها بشفافية وديموقراطية وصولا الى حد ادنى من التوافق الحكومي الشعبي المبني على الاستدامة والجدوى الاقتصادية والرؤى الاستراتيجية ، ام ان هذه المؤسسات قاصرة ومغلولة اليد وذات بعد شكلي او صوري ؟ مؤخرا جالت بخاطري تلك الاسئلة حين قرات تصريحا جديدا لوزير التجارة والصناعة السياحة وعلى موقع بوابة البحرين حول البدء بدفن جزء من منطقة فشت العظم لتحويلها الى اكبر منطقة صناعية بالبحرين ، وقد تناول القراء المشروع بالاعتراض ايضا معتبرين انه مدمر للبيئة وللحياة البحرية والثروة السمكية التي تتناقص يوما بعد يوم في وقت تسعى فيه المملكة للالتحاق بركب الدول المتعهدة بضمان الامن الغذائي والملتزمة بحماية المناطق البرية والبحرية، والحفاظ على البيئة وتقليل التصحر والانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060 ، وهي مطالب اممية تهدف الى خلق عالم متوازن بيئيا ،والواقع ان الاعتراض على دفن فشت العظم لبس وليد اليوم ولم يأت من قبل الناس العاديين فحسب بل جاء من اصحاب الاختصاص في البيئة وعلى اختلاف مسمياتهم ،اذ عبر الدكتور والاخصاصي البيئي اسماعيل المدني على موقعه الالكتروني" قائلا : ان هذا خبر يهم كل مواطن لعلاقته بالامن الغذائي ،لذا فأنني اطالب جهاز البيئة بنشر مستندات الموافقة على دفن رئة الثروة السمكية وهي فشت العظم اضافة الى نشر تقييم الاثر البئي للمشروع الذي هو شرط البدء في اي مشروع "   

وقد انطلق الحديث عن مشاريع هذه المدن منذ عدة اشهر وقدمته مملكة البحرين كجزء من مشاريعها المستقبلية في اكسبو دبي مطلع اكتوبر الماضي ،في حين تحدث اختصاصيو البيئة وقدموا رؤويتهم للحكومة حول هذا المشروع الخطير " .

 علما ان  لدى البحرين اليوم خمس مدن بحرية استثمارية جديدة او في طور الانشاء او الاكتمال ، البحرين لا تحتاج الى بناء مزيد من المدن البحرية ،فلديها فائض كبير منها راهنا  بقدر ما تحتاج الى الحفاظ على بيئتها التي تدمرت على مدى 80  عاما، وقد آن الاوان للاشتغال على استدامتها وابقاءها خضراء وزرقاء ومنع الاعتداء على مزيد من المسطحات المائية والنباتية ، وبينما العالم يحتفل بيوم البيئة العالمي تحت شعار لا نملك سوى ارض واحدة ، فإننا في هذه الجزيرة الصغيرة لا نملك سوى بحرا واحدا ،وهو يشكل مصدر حاضرنا ومستقبلنا الغذائي الوحيد في ظل تردي المياه وشحة الاراضي الزراعية وتصحرها ، وحيث تنطلق التحذيرات المدوية اليوم حول ازمة  الغذاء العالمية سيكون لزاما علينا توفير الحد الادنى من الامن الغذائي الاساسي قبل فوات الاوان .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة