ممنوع من التداول : عصمت الموسوي في العام 2002 ،كتبت هذا المقال واعيد كتابة اجزاء منه اليوم للمقارنة بما كنا عليه وما اصبحنا فيه " سؤال : هل من الممكن ان تتواجد في سيبيريا وانت في البحرين ؟ سؤال افتراضي قد تقولون ، لكنه حدث ويحدث كل يوم وفي كل مكان في العالم الثالث ،ان ترى الى نفسك منفيا ومبعدا بينما تعتقد انك في الوطن ، والذين اكتوا بهذه الظاهرة العجيبة اسموا انفسهم " الممنوعون من التداول " ، انها فئة لا شأن لها بالسياسة احيانا ، لم تصدر بحقها يوما احكام قضائية ولا سوابق مخالفة لها حتى في السجل المروري ، مع ذلك حرمت هذه الفئة ولسنوات بل ربما عقود ، حٌرمت من الحضور والتواجد والظهور والنجاح والانجاز ، وقد خضع هؤلاء ولسنوات طويلة في اعمالهم الحكومية وانشطتهم الخاصة لقانون شفهي غير مكتوب وغير واضحة احكامه ومدد عقوبته ، وهو قانون اشد قسوة وألما من غيره من القوانين ، فالمشمول بهذا القانون او المتضرر - اذا كان موظفا رسميا على وجه التحديد - لا يدري لمن بيث شكواه ولمن يتظلم ، اذ انه لا يملك ادلة مادية ملموسة على استهدافه او استبعاده من الترقيات والحوافز والمكافآت والدورات...
المشاركات
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
الطلاق الطائر : عصمت الموسوي كان الظلام والصمت والهدوء يرون على ركاب طائرة " اللوفتهانزا " الألمانية القادمة من كندا مرورا بامستردام في طريقها الى احدى العواصم العربية ، ولم يكن يخرق ذلك الهدوء سوى صوت مجلجل لحديث يبدو انه من طرف واحد ، هل هذا راكب يتحدث الى نفسه ام ان الطرف الاخر أطرش او غير مسموع الصوت ؟ اقتربت راكبة تجلس في الخلف من ذلك المقعد وتوجهت بنظرها الى مصدر الصوت حيث يجلس رجل بجانب زوجته وابنه قائلة : معذرة يا سيد ، انت تتحدث بصوت عال وتقلق هدوءنا ومنامنا ، عادت الراكبة الى مقعدها بخفة ، استلقت وغطت عينيها باحكام ،وما هي الا لحظات حتى قام الراكب من مقعده وتوجه اليها بغضب : من انت حتى تتتجرأي علي بهذا الكلام ايتها المنحطة ؟ عاد الى مقعده وراح يزبد ويرعد متوعد...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
صوت الاغلبية : عصمت الموسوي في مؤتمر " تحديات الديموقراطيات الناشئة " انطلق صوت الاذان بعد ساعة من بدء الندوة ذات الزمن المحدود جدا ، قال رئيس الندوة : امامنا خياران ،اما مواصلة اعمال الندوة كسبا للوقت او التوقف لاقامة الصلاة ، ساد الهدوء لبرهة زمنية ولم يجرؤ احد على ابداء رأيه ،أجال المدير ببصره على الحضور ثم تساءل مجددا : ما دمنا في مؤتمر الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير والتشارك في صنع القرار فلنصوت على المقترح . زعق رجل اخر ، نصوت على الصلاة ؟ اهذا مقترح ؟ عيب علينا ان نصوت على موضوع الصلاة الواجبة المقدسة . سقط مقترح التصويت على الصلاة وتم ايقاف الندوة و تفرق الجمع ، جلس البعض على مقاعدهم ، مضى آخرون الى التجوال في ردهات الفندق الفاخر بحثا عن مساحة خاصة للتدخين ، واختفى نصف الحضور . مضى المصلون الى المسجد ، كانوا خمس نساء وسبعة رجال .... في دورة المياه الخاصة بالمسجد تبين ان الحنفيات جافة والمياه مقطوعة ، نصحهم حارس المبنى الآسيوي بالذهاب الى مبنى اخر مجاور يضم مصلى ، نظروا من بعيد الى ذلك المبنى وتشاوروا ، هل يستخدون مركباتهم ام يمضوا اليه مشيا على الاقدام ام يع...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
نصف ساعة مع نجيب محفوظ : عصمت الموسوي في خريف عام 2000 التقيت الاديب الروائي الراحل نجيب محفوظ( 1911 – 2006 )كنت في زيارة للقاهرة واتاح لي الصديق الدكتور صلاح فضل وبمساعدة الاديب الراحل جمال الغيطاني الفرصة للقاءه والتعرف عليه فقط ، وليس اجراء مقابلة صحفية ، ذلك كان شرطا واضحا واساسيا ومن البداية ،فهذا وقت الراحة للاديب الذي يجلس مساء كل يوم في مقهى على النيل " عوامة فرح " مع مجموعة من اصحابه الذين هم حلقة الوصل بينه وبين العالم الذي انقطع عنه ، كان نجيب حين التقيته على شفا التسعين من عمره ، شيخا مسنا وواهنا يتكأ على عكازة ، ضعيف السمع والبصر والحركة ،ويعاني الما مستمرا في ذراعه اليسرى على خلفية محاولة اغتياله عام 1995 . الروائي الغزير الانتاج ابقى حياته الخاصة سرا ، وظل يردد انا غير موجود في رواياتي فلا تتعبوا انفسكم بالبحث عني وعن افراد عائلتي " امي ليست امينة " " وابي ليس السيد عبدالجواد " " وانا لست كمال عبد الجواد او غيره من ابطال رواياتي سواء في في الثلاثية الشهيرة او غيرها من الروايات ، اجتهد نجيب للحفاظ على حيات...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
محمد شكري عن قرب : عصمت الموسوي لم تفاجئني شخصية الاديب المغربي محمد شكري حين التقيته في صيف عام 2002 ، فلقد وجدته شديد الشبه بابطال رواياته الشهيرة ، بدا لي رغم شيخوخته كصعلوك متسكع يجول المدينة بحثا عن صيد جديد يتلهى به ويبدد وحشة ايامه ، كنا نستقل حافلة صغيرة لنقلنا من طنجة الى اصيلة حيث يقام المهرجان الثقافي السنوي في دورته الرابعة والعشرين ، صافحته وطلبت منه الاتفاق على اجراء مقابلة صحفيه معه ،قال : امهليني فأنا احتاج الى مزاج خاص جدا للتحدث الى الصحافة ، وكنت اختار مقعدي يوميا على مقربة منه على مائدة الافطار لتبادل الحديث وارى الصحافيين يتحلقون حوله بينما يمارس عليهم فعل التدلل والتمنع والتعالي والانشغال بحجة المرض وتعكر المزاج وانتظار الوقت الملائم للكلام، كان يلتهم الزبدة والعسل بيديه ربما انتقاما من الخبز الحافي رغم انه كان وقتها في عز مرضه ، اذ توفي بعد هذا اللقاء ب9 اشهر عن 68 عاما ، وكنت اسمعه وهو يطلق الصرخات الفجائية متأوها من اوجاعه ، يدس يديه في جيبه ويبتلع كمية كبيرة من الادوية ويواصل يومه ، وحين يتأخر في النزول صباحا يساور الجميع الشك انه قد يكون مات في فراشه ...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
عن ما تبقى من مهنة منقرضة : عصمت الموسوي قد يطيب للبعض التفرغ في خريف العمر وكتابة مذكراته او سيرته الذاتية المهنية املا في اسداء الفائدة اوالخبرة لدى الاجيال الجديدة ، لكن ماذا اذا تبين لك ان المهنة التي خلفتها وراءك لم تعد موجودة او انها انقرضت بشكلها ومفاهيمها القديمة ،ستكون المذكرات والسير القديمة مجرد اطلالات تاريخية وتوثيقية لمهن واعمال من الماضي ، على سبيل المثال مهنة كمهنة الصحافي الباحث عن الخبر الجديد والمختلف وغير المسبوق في مهنة تعكس واقع الحياة في السراء والضراء اين موقعها اليوم في عالمنا الجديد ،اقول هذا الكلام ناصحة زملائي الصحفيين من الاجيال الجديدة الخروج من صندوق الرتابة والتشابه والتماثل حد التماهي بين صحفنا الورقية والالكترونية بعد ان صارت اخبار البشر والحجر والوزرات والهيئات تصل من مصدر واحد فقط هو مركز الاتصال الوطني وهو الذي يقوم بتوزيع النشرات الصحفية على جميع الصحف بالتساوي ، الامر الذي افقد الصحف قدرتها التنافسية وهويتها وشخصيتها وتوجهها الخاص بها وحال دون معرفة الواقع على حقيقته دون رتوش اوتجميل او اختصار او اختزال ، ولقد اردت اليوم ان اروي للقراء جزء...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
عن الكتب التي تحلقنا حولها : عصمت الموسوي هاتفني الناقد فهد حسين قبل عدة اشهر واعلمني انه يعتزم اعداد بحث توثيقي عن المجالس الثقافية في البحرين ، وقد اختار مجلسنا الذي سمع عنه وان لم يحضره شخصيا ، وقد تضمنت الاستمارة التي بعثها اسئلة عن بدايات المجلس ونوعية رواده وضيوفه والكتب والمناقشات التي طرحها وهل ثمة وسائل اعلامية تناولته، وغيرها من الاسئلة التفصيلية ، ولست ادري الى اين وصل مشروعه لغاية اليوم بيد انني وجدتها فرصة مواتية للحديث عن هذا المجلس الذي احببته وشغفت به وشكل في فترة من الفترات احد اجمل اوقاتي . وكنت قبلها قد دوامت على حضور مجلس الناقد الادبي احمد المناعي الذي انطلق منذ الثمانينات واقيم في بيته ووسط مكتبته العامرة واستمر هذا المجلس الاسبوعي لما يقارب الثلاثين عاما ، وقد تعرفت في هذا المجلس على نخبة من المثقفني والاكاديميين والضيوف العرب والاجانب الذين شكلوا زادا معرفيا مهما لي في مهنتي الصحفية (اجريت لقاءات صحفية مع الكثير منهم ) ثم في مطلع عام 1992 اقدمت الشيخة مي الخليفة على اقامة مجلس ثقافي في منزلها بالرفاع وقد امتد لعدة سنوات واستضفته ذات مرة في بيتي ، ومن ...